النفختان

قيل لنا بان هناك نفختان قادمتان سيغير بهما الله هذا المكان و يحوله الى ساحة للحساب, اولاهما تزهق بها انفس كل من على هذه البسيطة و الثانية تعيدهم للحياة مرة اخرى ليبدأ الحساب. و هنا نسأل اولى الأسئلة: ما المغزى من النفختان؟ الا تكفي واحدة للجمع؟ هل يحتاج الاله الى “فترة نقاهة”؟ هل يحتاج الى هذا الفراغ الذي سينشأ ما بين النفختين ليقوم بعمل ما دون علمنا؟ ربما يرتب المسرح لما هو قادم؟ الم يذكر المصحف ان امره كن فيكون؟ و الطامة تصبح طامتان ان عدنا للموروث و الذي يخبرنا ان الخالق سيستعرض قواه عندما سيقول للا احد، لانه قضى على الجميع حسب تصورهم الواهن، سائلا: لمن الملك اليوم؟ و يأتيه الجواب الصادم من عنده هو لا من عند غيره (لانه قضى على الجميع بالطبع): لله الواحد القهار! فهل هذا سلوك خالق بديع ام ملك متسلط بحاجة ماسة الى اثبات جبروته؟ و لمن هذا الاثبات و من سيعرف عنه طالما ان لا احد هناك ليسأله من الأساس؟ و ان كان الامر كذلك, كيف سيثبت لنا بعد ان يبعثنا من موتتنا انه سيقوم بذلك طالما انه لا وجود لشاهد على الحدث؟ فكلنا اموات! ام ان المسألة -كما جرت العادة- مختلفة تماما عما نقلوه لنا, و ان كل ما في الأمر ان من اسموا انفسهم بالمفسرين و العلماء ابدعوا بالكذب و التلفيق؟ و عليه تتجلى الحاجة الماسة لاعادة النظر في هذه المفاهيم؟ هذا ما سنحاول القيام به هنا و نجد الاجابة و بالأدلة القاطعة في هذا المقال و من قلب المصحف.

بمجرد ما ان نستعرض نصوص المصحف، و لا اظن ان هذا غائب عن احد، سنجد ان هناك نفختان قد حدثتا فعلا. لكن المشكلة تكمن في ترتيبهما، فاولاهما كانت في مريم و ثانيهما في ادم و ليس العكس مطلقا. و سنثبت ان هذا هو الترتيب الحقيقي. فبالاضافة لما اشرنا له سابقا في مقالة الانسان، بان ادم هو مرحلة لاحقة و ليست بداية الخلق و لقد خلقنكم ثم صورنكم ثم قلنا للمليكة اسجدوا لادم، سنقوم بتعزيز هذا الفهم و نكمل الصورة هنا من زاوية اخرى.

ولنبدأ بقراءة هذه بشكل متأن: هو الذي خلقكم من نفس وحدة و جعل منها زوجها ليسكن اليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لين اتيتنا صلحا لنكونن من الشكرين. اقرا النص جيدا عزيزي القارئ, من جعله من الاخر؟ خلقكم من نفس وحدة (الام), و جعل منها (الام ايضا) زوجها - و ليس منه -, اي هذه النفس الوحدة, ليسكن اليها و ليس لتسكن اليه! و الذي بدوره ما ان تغشيها, حملت حملا خفيفا فالام هي التي تقوم بالحمل. لكن هتاك من اراد ان يتلاعب بالنص فقلب المعادلة بالكامل ليناسب روايته الشاذة. و الحكم لكم في ذلك. لكن سنجد كل العجب بان هذا النص هو اختزال لحمل مريم بعيسي, و ما ان تقارن النصين ببعضهما, سنرى ذلك بكل وضوح:

مقارنة

نفس وحدة مريم
خلقكم من نفس وحدة و اذكر في الكتب مريم اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا فاتخدت من دونهم حجابا
وجعل منها زوجها ليسكن اليها فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا
فلما تغشيها قال انما انا رسول ربك لاهب لك علما زكيا
حملت حملا خفيفا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا
فلما اثقلت دعوا الله ربهما لين اتيتننا صلحا لنكونن من الشكرين فاجاها المخاض الى جذع النخلة قالت يليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا … فناديها من تحتها الا تحزني …

الم تصدق بعد؟ اقرأ معي صديقي القارئ قوله بعد ان علمنا ان الانسن هو ادم, و ان مثل عيسي عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون و و وصينا الانسن بولديه حملته امه وهنا علي وهن و فصله في عامين ان اشكر لي و لولديك الي المصير. فالانسن, اي ادم, اي عيسي عند الله, حملته امه مريم وهنا (فلما اثقلت او فاجاها المخاض) على وهن اولي (حملته فانتبذت به مكانا قصيا او حملت حملا خفيفا). و هذا هو سياق النفخة الاولى.

فلنتتابع و نستعرض المواضع التى ورد فيها النفخ و نرى ان توافقت النصوص مع بعضها البعض:

عيسي بن مريم و النفخة الثانية

الروح و النفخة الثانية

النفخ في الصور (النفخة الثانية)

ذي القرنين يأمر بالنفخ؟

يوم القيمة و النفخة الثانية

النفخة اﻷولى في مريم

النفخة الثانية و التسيل

النفخة الثانية في الانسان

مريم و النفخة اﻷولى

النفخة الثانية بعد ان تقر الجارية

خاتمة

كما اود ان اذكر بان دين القيمة ما هو الا الرسول الذي يبعثه الله في الانفس السليمة كي يتلو عليهم ايته (اي القران) و يزكيهم و يعلمهم الكتب (كتب موسي) و الحكمة. هو ذلك الرسول الذي يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة, لان ذلك هو دين القيمة. اما من اراد اتخاذ العجل و اثر البقاء في الدنيا, فلا عزاء له.