بني اسرائيل

موعد جديد و مقالة اخرى, نكشف بها حقيقة اخرى صادمة, يتم بها اضافة لبنة صحيحة الى بناء سليم و هدم ما كان مبني على باطل. و سنخوض فيها بالحديث عن بني اسريل 1 و حقيقتهم. لا شك انه ورد ذكر كلمة اسريل في العديد من المواضع, 41 مرة تحديدا, ما يجعل المرء من كثرة ذلك الذكر يتسائل: هل يكلم بني اسريل ام الانسانية جمعاء؟ ام ان المسألة ليست كما نعتقد و بهذا يكون السؤال باطلا من الاساس؟ هذا ما سنقوم بتفصيله هنا. تجدر الاشارة بأن اسريل و اسر و سري هم نفس الجذر و ليس كما هو مزعوم بان الاسر هو الحبس و السجن, فالاسر هو بداية السير, فنجد سبحن الذي اسري بعبده و نجد و ان ياتوكم اسري تفدوهم. نفس الرسم بالضبط، لكن الالف الخنجرية و اصدقاؤها الهمزة و التشكيل فعلوا فعلتهم و جعلوا المعنيان مختلفان. فمن قواعد المصحف المسكوت عنها, نجد ان “يل” في نهاية الكلمة توظفها و تجعل منها اداة, فعلى سبيل المثال, جبريل هي اداة الجبر اي القران و اسمعيل هو اداة السمع و هو متفرد في هذه الوظيفة, لهذا نجد على الدوام الابصر و القلوب يأتيان بالجمع و لا يحدث ذلك مع السمع: ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على ابصرهم. فلن تجد كلمة اسماعهم في كل المصحف اطلاقا.

صورة 1: كلمة اسرايل كما تظهر في مصحف طوب قابي, البقرة 40
صورة 2: كلمة اسريل كما تظهر في مصحف طوب قابي, ال عمران 49

و لنبدا بسرد بعض هذه النصوص لنكشف بهم الحقيقة:

فكما اشرنا في مقالة الفرقان, العبد هو موسي و السياق يؤكد على ذلك بذكره بكل وضوح. و من هنا نصل الى معرفة حقيقة اسريل, فهو الكيان المطالب بالاسر, فمن اين اتى يعقوب؟

حتى الان, نجد ان بني اسريل مرتبطين على الدوام بالكتب و الحكم و النبوة, اي انهم هم النبين بانفسهم. و انهم مطالبين بالالتزام بالميثق المذكور في الأعلى. و بناء على هذا, عندما نقرا نصا ك: اوليك الذين اتينهم الكتب و الحكم و النبوة فان يكفر بها هولا فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكفرين, يجب ان يكون لزاما ان هولا ما هم الا بني اسريل, اي النبين, الا ان ورد في نص اخر في المصحف ما يفيد عكس ذلك. و بالطبع لن نجد, فهو كتلة واحدة متوافقة في المعنى. فمن يملك الحق بقول غير ذلك؟

فان كانت تلك الادوات امنة, اي تملك يمينها, اي معدة و مجهزة كما ينبغي للتفاعل مع المحيط, فسوف تنتج نتاجا حسنا, و ان كانت كافرة, اي مقفلة و لم تتلقى ما يطورها, فسوف تعرض قطعا عما تتلقاه من محيطها و ترفض الاستماع للرسول الذي يحاول ان يزكيها, لانها لا تملك ما يسعفها لتعقل ذلك. أترك الخيار لك عزيزي القارئ في اقرار ذلك, و حبذا و انت في دائرة افكارك ان تذكر قوله: و قطعنهم في الارض امما منهم الصلحون و منهم دون ذلك و بلونهم بالحسنت و السيات لعلهم يرجعون. فكيف يستخدم قطعنهم في الارض بدلا من فرقناهم؟ الا نجد و اذ فرقنا بكم البحر ايضا؟ لماذا بكم و ليس بينكم على سبيل المثال؟ الجواب بسيط و هو انهم هم الادوات الذين استخدمهم لعملية التفريق, و ان الارضية التي تحتويهم اصبحت قطعا بعد عملية التقطيع: و في الارض قطع متجورت و جنت من اعنب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان …. اذا فالقطع المتجورت ما هي الا بني اسريل, و لو كانت الارض هي ما نسير عليه, لوجب القول وعلى الارض و ليس فيها! و ان وعد الاخرة ما هو الا عملية التنزيل, اي التلاوة التي تاتي من رسول الله, روحه المسيح: اتي امر الله فلا تستعجلوه سبحنه و تعلي عما يشركون ينزل المليكة بالروح من امره علي من يشا من عباده ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون

و حتى نربط ما وصلنا له في مقالة النفختان بان النفخة الاولى هي التي حدثت في مريم, نجد في الانبيا: و التي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا و جعلنها و ابنها اية للعلمين ان هذه امتكم امة وحدة و انا ربكم فاعبدون و تقطعوا امرهم بينهم كل الينا رجعون. قارن ذلك ب: و قطعنهم اثنتي عشر اسباطا امما و اوحينا الي موسي اذ استسقيه قومه ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم …, فهذه امتكم, اي مريم, هي امة وحدة, و التقطيع حدث بعد ان اتاهم امرهم فاصبحوا امما. و ما امرهم الا الكتب و الحكم و النبوة: كان الناس امة وحدة فبعث الله النبين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و ما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاتهم البينت بغيا بينهم… ادعوك لقراءة النصين بتمعن شديد لترى الصلة. ثم اضف هذه اليهم لتري بام عينيك ان الموضوع واحد: و اذ تاذن ربك ليبعثن عليهم الي يوم القيمة من يسومهم سو العذاب ان ربك لسريع العقاب و انه لغفور رحيم و قطعنهم في الارض امما منهم الصلحون و منهم دون ذلك و بلونهم بالحسنت و السيات لعلهم يرجعون

من هنا, لو عدنا الى كل الطعام كان حلا لبني اسريل لوجدنا ان الطعام ما هو الا البيانات التي تغذي تلك الادوات. فلو امعنا النظر في: قل لا اجد في ما اوحي الي محرما علي طاعم يطعمه الا ان يكون …, و لوجدنا ان كل ما يوحى الى الرسول -اي الطعام- يحل للذي يطعم من ذلك الوحي؟ فلماذا تم اهمال ما اوحي الي من النص تماما فتحول السياق الى مأكولات و مشروبات متاحة و ممنوعة؟ و كأن الشغل الشاغل للخالق هو متابعة عملية الهضم في اجسام بعض المخلوقات! فلو كان النص على سبيل المثال: قل لا اجد ما هو محرم على طاعم يطعمه, لربما سلمنا لذلك التأويل الشاذ مضضا. لكن النص يتحدث, و بكل وضوح, عن وحي الرسول, و ان هناك ما هو محرم عند المسجد الحرام و يحل عند الوصول الى المسجد الاقصا. و سنفصل في ذلك في مقال اخر.

قد يتسائل العديد الان, ما هي اذا تلك القصص التي نقراها في النص و تجرعناها منذ الصغر؟ و نجيب, هي محاكاة لما يحدث في النفس من تفاعلات بين عناصرها العديدة, فنجد مثلا عملية الابلسة قد تم تشخيصها في كيان ابليس, لوصف المشهد الذي فيه تكون النفس مبلسة, و اين سيؤول بها الامر ان سلكت ذلك المسار. كذلك الأمر في مستكبرين به سمرا تهجرون, نجد وصف السمر في السمري و كيف يتفاعل مع الرسول و موسي, كما نجد محاكاة اخرى في هود الذي يصل بالنفس الى الهدي فتصبح العناصر المضبوطة يهودية, و ادوات الدعم عندما تنصر الرسول لما يدعوها, تصبح من النصرى, و هكذا. لكن هناك من اثر الى تحويل النص الى سياق تاريخي مليء بالخرافات, و اللوم على من صدق ذلك و سلم عقله بدل ان يفعله.

هل لا زلنا نظن حقا, ان بني اسريل هم اولئك المجرمون؟ ما بنا نسئ الظن بالله و لا نفقه ما هو مذكور في المصحف؟ و نوافق من اوصلنا الى القاع و نصادق على قولهم بانهم شعب الله المختار و الله برئ من كل هذا! و ان المسرحية تكمن في واقع الامر بادعاء الأقدمية من سارقي المحتوى و ان المصحف حديث العهد. فتحول المصدر من كونه الاصل الى سياق تاريخي موجه الى بضعة افراد لا قيمة لهم ولا وزن في هذا الكون البديع. و ان كل ما جاء بعده قد اصبح مصدرا للتأويل!

قبل ان اختم, ساقوم بذكر بني اسريل ههنا و سافصل كيفية الوصول لهم لاحقا, في مقالة المليكة, لكن وجب ذكرهم في هذا الموضع, وهم:

  1. نوح
  2. ابرهيم
  3. اسحق
  4. يعقوب
  5. داود
  6. سليمن
  7. ايوب
  8. يوسف
  9. موسي
  10. هرون
  11. زكريا
  12. يحيي
  13. عيسي
  14. الياس
  15. اسمعيل
  16. اليسع
  17. يونس
  18. لوط
  19. قرون

  1. كما اسلفنا سابقا, بني اسريل تكتب بدون همزة و الف خنجرية↩︎